السيد كمال الحيدري

61

في ظلال العقيدة والأخلاق

وأمّا الغضبية فلكى تكسر سَوْرة الشهوية والشيطانية ، وتقهرهما عند انغمارهما في الخدع والشهوات ، وإصرارهما عليهما ، لأنّهما لتمرّدهما لا تطيعان العاقلة بسهولة ، بخلاف الغضبية فإنّهما تطيعانها وتتأدّبان بتأديبها بسهولة . لذا قال أفلاطون في صفة السبعية والبهيمية : « أمّا هذه أي السبعية فهي بمنزلة الذهب في اللين والانعطاف ، وأمّا تلك أي البهيمية فهي بمنزلة الحديد في الكثافة والامتناع » . وقال أيضاً : « ما أصعب أن يصير الخائض في الشهوات فاضلًا ، فمن لا تطيعه الوهمية والشهوية في إيثار الوسط ، فليستعن بالقوّة الغضبية المهيّجة للغيرة والحمية حتّى يقهرهما » . فلو لم يمتثلا مع الاستعانة ، فإن لم تحصل له ندامة بعد ارتكاب مقتضاهما ، دلّ على غلبتهما على العاقلة ومقهوريتها عنهما ، وحينئذ لا يرجى صلاحه ، وإلّا فالإصلاح ممكن ، فليجتهد فيه ولا ييأس من رَوْح الله ، فإنّ سبل الخيرات مفتوحة وأبواب الرحمة الإلهية غير مسدودة » ، وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا « 1 » وأمّا الوهمية فلاستنباط الحيل والدقائق التي يتوصّل بها إلى المقاصد الصحيحة ) « 2 » .

--> ( 1 ) العنكبوت : 69 . ( 2 ) جامع السعادات ، للشيخ الجليل المولى محمّد مهدى النراقي ، ( ت : 1209 ه ) : ج 1 ص 62 ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان .